العيني

197

عمدة القاري

على أدائها ، وإن كان كافراً وذكر النصراني على سبيل التمثيل فساعيه أي المولى عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه ، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلاَّ فلاناً وفلاناً يعني أفراداً من الناس قلائل . 14 ( ( بابُ التَّعَرُّبِ في الفِتْنَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان التعرب بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة وبالباء الموحدة وهو الإقامة بالبادية والتكلف في صيرورته أعرابياً ، وقيل : التعرب السكنى مع الأعراب ، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد الذي هاجر إليه فيسكن البادية فيرجع بعد هجرته أعرابياً ، وكان ذلك محرماً إلاَّ أن يأذن له الشارع في ذلك ، وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن ، ووقع في رواية كريمة : التعزب ، بالزاي وبينهما عموم وخصوص . وقال صاحب المطالع وجدته بخط البخاري بالزاي ، وأخشى أن يكون وهماً ، فإن صح فمعناه : البعد والاعتزال . 7087 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ ، حدثنا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ ، عنْ سَلَمَة بنِ الأكْوَعِ أنَّهُ دَخَلَ عَلى الحَجَّاجِ ، فقال : يا ابنَ الأكوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلى عَقِبَيْكَ ؟ تَعَرَّبْتَ ؟ قال : لا ، ولَكِنَّ رسولَ الله أذِنَ لي في البَدوِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم بالحاء المهملة هو ابن إسماعيل الكوفي ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بضم العين مولى سلمة بن الأكوع . والحديث أخرجه مسلم في المغازي . والنسائي في البيعة كلاهما عن قتيبة كالبخاري . قوله : على الحجاج هو ابن يوسف الثقفي ، وذلك لما ولي الحجاج إمرة الحجاز بعد قتل ابن الزبير فسار من مكة إلى المدينة ، وذلك في سنة أربع وسبعين ، وقيل : إن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ، ولم يدرك زمن إمارة الحجاج . قوله : ارتددت على عقبيك كأنه أشار بهذا إلى ما جاء من حديث ابن مسعود أخرجه النسائي مرفوعاً : لعن الله آكل الربا وموكله . . . الحديث وفيه : والمرتد بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد . قوله : قال لا ، أي : لم أسكن البادية رجوعاً عن هجرتي . ولكن بالتشديد والتخفيف . قوله : في البدو أي : في الإقامة فيه ، والبدو البادية . وعنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ قال : لما قُتِلَ عُثْمانُ بنُ عَفّانَ خَرَجَ سَلمَةُ بنُ الأكْوَعِ إلى الرَّبَذةِ وتَزَوَّجَ هُناكَ امْرأةً وَوَلَدَتْ لهُ أوْلاَداً ، فَلَمْ يَزَلْ بِها حتَّى أقْبَل قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِلَيالٍ فَنَزَلَ المَدِينَةَ . هو موصول بالسند المذكور . قوله : إلى الربذة ، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة ، قاله بعضهم . قلت : الربذة هي التي جعلها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حمًى لإبل الصدقة ، وهي بالقرب من المدينة على ثلاث مراحل منها قريب من ذات عرق . قوله : فلم يزل بها وفي رواية الكشميهني هناك . قوله : فنزل المدينة هكذا : فنزل بالفاء في رواية المستملي والسرخسي ، وفي رواية غيرهما ، نزل بلا فاء ، وهذا يشعر بأن سلمة لم يمت بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في معرفة الصحابة ، وقال يحيى بن بكير وغيره : مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة . 7088 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ ، أخبرنا مالِكٌ ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي صَعْصَعَةَ ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، رضي الله عنه ، أنَّه قال : قال رسولُ الله يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْرَ مالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بها سَعَفَ الجبال ، ومَوَاقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث ، وتقدم في الإيمان في : باب من الدين الفرار من الفتن ، فإنه أخرجه هناك عن